ابن أبي الحديد

71

شرح نهج البلاغة

العباد ، ولم يستقم أمره إلا قليلا ، فإن شكوا ثقلا أو علة ، أو انقطاع شرب ، أو بالة ، أو إحالة أرض اغتمرها غرق ، أو أجحف بها عطش ، خففت عنهم بما ترجو أن يصلح به أمرهم . ولا يثقلن عليك شئ خففت به المؤونة عنهم فإنه ذخر يعودون به عليك في عمارة بلادك ، وتزيين ولايتك ، مع استجلابك حسن ثنائهم ، وتبجحك باستفاضة العدل فيهم ، معتمدا فضل قوتهم ، بما ذخرت عندهم من إجماعك لهم ، والثقة منهم بما عودتهم من عدلك عليهم ورفقك بهم فربما حدث من الأمور ما إذا عولت فيه عليهم من بعد احتملوه طيبه أنفسهم به فان العمران محتمل ما حملته ، وإنما يؤتى خراب الأرض من اعواز أهلها وإنما يعوز أهلها لإشراف أنفس الولاة على الجمع ، وسوء ظنهم بالبقاء وقلة انتفاعهم بالعبر . * * * الشرح : انتقل عليه السلام من ذكر العمال إلى ذكر أرباب الخراج ودهاقين السواد ، فقال تفقد أمرهم ، فإن الناس عيال عليهم ، وكان يقال : استوصوا بأهل الخراج ، فإنكم لا تزالون سمانا ما سمنوا . ورفع إلى أنوشروان أن عامل الأهواز قد حمل من مال الخراج ما يزيد على العادة وربما يكون ذلك قد أجحف بالرعية ، فوقع : يرد هذا المال على من قد استوفى منه فإن تكثير الملك ماله بأموال رعيته بمنزلة من يحصن سطوحه بما يقتلعه من قواعد بنيانه .